الشيخ علي الكوراني العاملي

4

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

الإيرانية ضد الأمويين وبعده صهره أبا سلمة الخلال وغلامه أبا مسلم ، بأن يبايعوهم ، فاستشاط الحسنيون غضباً وثاروا عليهم بقيادة مهديهم بن عبد الله بن الحسن ، الذي كتب للمنصور : ( فإن الحق حقنا ، وإنما ادعيتم هذا الأمر بنا ، وخرجتم له بشيعتنا وحظيتم بفضلنا وإن أبانا علياً كان الوصي وكان الإمام ، فكيف ورثتم ولايته ووُلده أحياء ! ثم قد علمت أنه لم يطلب هذا الأمر أحد له مثل نسبنا وشرفنا وحالنا وشرف آبائنا . لسنا من أبناء اللعناء ولا الطرداء ولا الطلقاء ! وليس يمت أحد من بني هاشم بمثل الذي نمتُّ به من القرابة والسابقة والفضل ) . ( الطبري : 1 / 196 ) . ويقصد باللعناء آل أبي سفيان ، وبالطرداء آل مروان ، وبالطلقاء آل العباس ، لأن النبي « صلى الله عليه وآله » أسر العباس في بدر وأطلقه بفدية ، وكان معروفاً عند المسلمين أن الخلافة لا تحل للطلقاء ولا لأولادهم ! فقد روى في الطبقات : 3 / 342 ، عن عمر قال : ( هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد ، ثم في أهل أحد ما بقي منهم أحد ، وليس فيها لطليق ولا لولد طليق ولا لمسلمة الفتح شئ ) . وابن حجر في فتح الباري : 13 / 178 ، وتاريخ دمشق : 59 / 145 ، وأسد الغابة : 4 / 387 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي / 113 ، وكنز العمال : 5 / 735 ، و : 12 / 681 ، عن ابن سعد ، والغدير : 7 / 144 ، و : 10 / 30 ، ونفحات الأزهار : 5 / 350 . وقد أفتى أغلب فقهاء المدينة ومنهم أبو حنيفة ومالك بن أنس بالخروج مع محمد بن عبد الله بن الحسن ضد المنصور العباسي ، وسيطر محمد على المدينة ومكة ، وحارب جيش المنصور العباسي حتى قُتل وانتصر عليه المنصور . وبعد قتله ، ثار أخوه إبراهيم بن عبد الله بن الحسن في البصرة وسيطر عليها وعلى فارس وواسط ، وهاجم الكوفة بسبعين ألف مقاتل ، وكاد ينتصر لولا أن سهماً طائشاً أصابه فقتله وانكسر جيشه ، وانتصر عليه المنصور العباسي ، وأفرط بعد انتصاره في البطش بالحسنيين والعلويين ، حتى قتل من ذرية على وفاطمة « صلى الله عليه وآله » أكثر من ألف ، واضطهد الإمام الصادق « عليه السلام » وضيق عليه حتى قتله بالسم !